برشلونة.. مثلث برمودا

رياضة منذ 2 سنوات و 2 شهور 323
برشلونة.. مثلث برمودا

طبعا نقف معجبين أو مذهولين مما فعله برشلونة يوم الأحد الأخير والفوز على أتلتيكو مدريد بلؤلؤة ليونيل ميسي يهديه لقب الليجا بعد معركة ضارية مع الغريم الشرس ريال مدريد، هو الذي سيكون بمقدوره أن يضم لنجمة الليجا أمجد الكؤوس الأوروبية وكأس ملك إسبانيا، ولكن لابد وأن نقدم اعتذارنا الكبير لبرشلونة النادي الذي ظننا أنه دخل غيبوبة لن يفيق منها إلا بعد أن تمر عليه مواسم عجاف، للمدرب لويس إنريكي الذي شكك أكثرنا في قدرته على إسعاف فلسفة لعب كانت ممددة على السرير فيما يشبه الموت التكتيكي، وللبرغوث ليونيل ميسي الذي توهمنا أنه يشكو من حالة احتباس ستغيب كل الإبهارات التي كان يأتي بها فيحمل برشلونة إلى عنان الإبداع الجماعي قبل الفردي.
خرجت برشلونة من موسمها الماضي فارغة اليدين كما لم يحدث في أي من السنوات العشر الأخيرة، ولما ودعت تاتا مارتينو واستقبلت لويس إنريكي ظن الكثيرون أن لويس لن يقدر بأي حال على تلميع الصورة وتحديث منظومة اللعب ورسم الطريق لسفر أسطوري جديد، وقد أوهمتنا كل الاستعصاءات التي لاحقت برشلونة في بداية الموسم الحالي بخاصة وهو يخسر بطريقة مهينة بمدريد الكلاسيكو أمام الريال، أن النادي الكاتالوني لم يفلح في إيجاد التوليفة السحرية التي يمكن أن تسعف ميسي فتستعيد له سحره المفقود، وقد كان ذلك عين الخطأ، فما اجتهد فيه لويس إنريكي لإسعاف منظومة اللعب بالانحناء أمام هلامية الثالوث ميسي، نايمار وسواريز وبهندسة محاور تكتيكية جديدة لاختراق المسالك، كل هذه الجرأة كانت تحتاج لبعض الوقت، وقد أعطي لويس إنريكي هذا الذي يحتاجه أي قائد سيمفوني من وقت ومن سلم رياضي ليبدع اللحن ويصادر كل عناصر النشاز.
وعلى النقيض من ريال مدريد الذي ضل الطريق مع بداية سنة 2015، كان برشلونة يطلق العنان بصور مثيرة للإعجاب لإبداعاته الفردية والجماعية ليخرج على كل المباريات وعلى كل الخصوم بتقليعة لعب مبتكرة، قد تترك المساحات وقد تتنازل نسبيا على احتكار الكرة ولكنها لا تفرط في عضة التماسيح، فمع أي خطأ في المراقبة أو في ضبط المساحة يأتي الإعصار فلا يبقي ولا يدر.
قوة هذه البارشا المحينة تكتيكيا هي في التوازنات التي يحرص عليها إنريكي بفضل تشكيله لبنك احتياط متناغم، وهي في لحمتها الجماعية الضاربة وهي أيضا في ثالوثها المرعب ليونيل ميسي، نايمار وسواريز، الذي يجتمع في توقيع 78 هدفا وفي تصدير 36 كرة حاسمة، فسواريز نجح سريعا في ضبط نفسه على المقاسات السحرية ليصبح علامة مسجلة، وليونيل ميسي وفق في عبور مطبات نفسية ففتح الأخاديد لينساب النهر رقراقا ونايمار وإن تأخر، فإنه كلما حضر إلا وحمل حطب النار بين رجليه.
عندما تكون لأي ناد أضلاع كالتي لبرشلونة، فالأكيد أننا سنكون أمام مثلث برمودا الذي يرمز إلى الهيجان والإنفجار وقطف الألقاب.

التعليقات (0)

كن أول من يعلق على هذا الموضوع.

بإمكانك الدخول بواسطة أسم المستخدم أو بريدك الألكتروني

- أو -