الفراعنة يدفعون ثمن الغياب عن الـ"كان" والمباريات الودية !!

عام . midoo87 منذ 5 سنوات و 3 شهور 161 0
على الرغم من التقدّم الكبير الذي حدث في ترتيب المنتخب المصري على لائحة تصنيف الفيفا للمنتخبات العالمية والتي صدرت أول أمس الخميس، حيث ارتقى المصريون 11 مركزاً فاحتلوا المرتبة الخمسين بعد أن كانوا في المركز الـ61  في التصنيف السابق، الذي صدر يوم الثالث عشر من آب/أغسطس الماضي، إلا أن ذلك لم يكن كافياُ ليحسّن وضع الفراعنة ويدخلهم بين الخمسة الأوائل في القارة السمراء، قبل إجراء قرعة الدور الحاسم من التصفيات الأفريقية المؤهّلة لمونديال 2014  في البرازيل.
احتلّت مصر المركز الثامن أفريقيا في التصنيف العالمي برصيد 611 نقطة ،فجاءت خلف كوت ديفوار وغانا والجزائر ونيجيريا ومالي والرأس الأخضر وتونس، فأجبر المنتخب المصري بالتالي على الذهاب للمستوى الثاني في القرعة التي ستُقام في مدينة الأقصر المصرية يوم الإثنين القادم، وهو ما جعل المنتخب المصري معرّضاً بالتأكيد للاصطدام بمنتخب أفريقي من العيار الثقيل من بين المنتخبات الخمسة الأوائل، مثل: منتخب كوت ديفوار الـ19 عالمياً أحد أبرز منتخبات القارة السمراء الآن، أو غانا التي تطمح لوجود قوي في المونديال القادم لتكرار التألّق مجدّداً بعد وصول منتخب النجوم السوداء إلى رُبع نهائي مونديال2010 ، أو نيجيريا، بطلة كأس الأمم الأفريقية الأخيرة التي استضافتها جنوب أفريقيا مطلع العام الحالي.
كما أصبح المنتخب المصري معرّضاً بشكل كبير أيضاً لمواجهة (عربية – عربية) من العيار الثقيل إذا ما أوقعته القرعة مع تونس أو الجزائر، حيث يدرك المصريون تماماً أنهم غير محظوظين في مثل تلك المواجهات، وأن العامل النفسي يؤثّر بالسلب على أداء المنتخب المصري عندما يلاقي منتخبات عربية، والجميع يتذكّر كيف ودّع المصريون تصفيات مونديالي 1978 و1998 على يد المنتخب التونسي، بينما خسر بطاقة التأهّل إلى مونديال 2010 على يد الجزائر بعد موقعة أم درمان الشهيرة، كما تعرقلت مسيرة المنتخب المصري أمام عقبة المغرب أكثر من مرّة، كانت أبرزها في تصفيات مونديال 1982 ثم مونديال 1986 وأخيراً كان في التصفيات المؤهّلة لكأس العالم عام2002.
وعلى الرغم من أن آخر وجود للمصريين في نهائيات كأس العالم كان عبر الجزائر خلال التصفيات المؤهّلة لمونديال "إيطاليا 90"، فإن الإخفاقات المتكرّرة أمام المنتخبات العربية جعلت  "أبناء النيل"  يفضّلون مواجهة أحد منتخبات أفريقيا السمراء والابتعاد عن مواجهة منتخبات الشمال الأفريقي.
أسباب التراجع في تصنيف الفيفا
المثير للدهشة أن تراجع المنتخب المصري في التصنيف العالمي ووجوده الآن في المركز الخمسين بعد أن كان التاسع في تصنيف كانون الأوّل / ديسمبر عام2010، لا يتناسب إطلاقاً مع الإنجاز التاريخي الذي حقّقه الفراعنة في مسيرتهم بالتصفيات حتى الآن، إذ أن المنتخب المصري هو الوحيد من بين جميع المنتخبات المشاركة في التصفيات الأفريقية، الذي حقّق الفوز بكلّ مبارياته ذهاباً وعودة، حيث جمع الفريق 18 نقطة من ستة انتصارات محقّقاً بذلك العلامة الكاملة، وهي المرّة الأولى في تاريخ مشاركات المنتخب المصري في تصفيات المونديال التي يفوز فيها بكلّ مبارياته خارج ملعبه، إذ أن الفريق تغلّب على غينيا في كوناكري (2-3) وزيمبابوي بأربعة أهداف مقابل هدفين في هراري ثم موزمبيق بهدف دون ردّ في مابوتو.
الغياب عن "الكان"
وعلى الرغم من الانطلاقة التاريخية للفراعنة في التصفيات المونديالية، إلا أن كتيبة المدرّب الأميركي بوب برادلي دفعت غالياً ثمن عدم المشاركة في نهائيات كأس الأمم الأفريقية مرّتين متتاليتين، عامي 2012 في غينيا الاستوائية والغابون و2013 في جنوب أفريقيا، وما عمّق المشكلة للمصريين أن الخروج في المرّة الأولى جاء بعد خسارة مفاجئة أمام النيجر وتعادل مخيّب مع سيراليون في القاهرة، على الرغم من أن المنتخب المصري وقتها كان حامل لقب "كان2010"، أما المرّة الثانية فكانت الصدمة فيها أكبر حيث ودّع المنتخب المصري تصفيات البطولة مبكّراً من الدور الثاني عقب خسارته ذهاباً في القاهرة أمام أفريقيا الوسطى (2-3) ثمّ تعادله خارج ملعبه في العاصمة بانغي (1-1).
 

 

 

 
الأمر المهم توضيحه هنا أن خسارة المنتخب المصري كانت مضاعفة لعدم المشاركة في النهائيات القارية لسببين، أولهما أن الهزيمة أمام منتخبات أفريقية متأخّرة في الترتيب في مواجهات رسمية حرمت الفراعنة من إضافة أي نقطة لرصيدهم، إضافة إلى أن عدم المشاركة في النهائيات من الأساس أبقى نقاط المنتخب المصري على ما هي عليه في الوقت الذي حصلت منتخبات غير مصنّفة من الأساس على دفعة كبيرة من النقاط، فتخطّت في الترتيب المنتخب المصري، والدليل على ذلك منتخبا الرأس الأخضر ومالي، ففي تصنيف الفيفا في كانون الثاني/ديسمبر 2010 كان المنتخب المصري التاسع عالمياً، بينما كان منتخب الرأس الأخضر في المركز الـ75 ، فيما احتلّ منتخب مالي المركز 67، أما بعد كأس الأمم الأفريقية الماضية فنجد أن المنتخب المصري، الذي لم يشارك فيها من الأساس، تراجع ترتيبه إلى المركز السبعين، بينما تقدّمت الرأس الأخضر إلى المركز 63 بعد أن وصلت إلى ربع النهائي في البطولة، فيما أصبحت مالي في المركز 25 عالمياً بعد أن احتلّت المرتبة الثالثة في البطولة.
 
 
التهاون في المواجهات الودّية
تعامل برادلي مع المواجهات الودّية التي خاضها الفراعنة تحت قيادته منذ أن تولّى المسؤولية عام 2011  على أنها تجريبية في المقام الأوّل، حيث تجاهل إلى حد بعيد السعي لتحقيق نتائج جيدة تمنح المنتخب المصري مزيداً من النقاط وتدفعه للأمام في التصنيف العالمي، فمني الفريق بالعديد من الهزائم جعلته يفشل في إضافة أي نقاط إلى رصيده ،في الوقت الذي كانت خلاله المنتخبات الأفريقية الأخرى تحقّق الفوز تلو الآخر ما جعلها تتقدّم على مصر بسهولة في التصنيف العالمي.
وعلى الرغم من أن المنتخب المصري خاض 13 مباراة دولية ودّية عام 2012 إلا أنه فشل في تحسين ترتيبه خلال العام الماضي لسببين، أولهما أنه غاب عن أمم أفريقيا 2012 والثاني أنه فشل في تحقيق نتائج إيجابية أمام منتخبات متقدّمة في التصنيف العالمي إذ تعادل المصريون مع الكونغو الديمقراطية بدون أهداف في 23 شباط/فبراير عام 2012 وتعادلوا بالنتيجة ذاتها مع العراق في السابع عشر من نيسان/أبريل من العام ذاته ثمّ كان التعادل الإيجابي مع عُمان في الخامس عشر من آب/أغسطس قبل الماضي، ثم لقي الفريق خسارة ودّية من تونس (0-1) في السادس عشر من تشرين الأوّل/ أكتوبر الماضي، قبل أن يختتم ودّياته في عام 2012 بالتعادل السلبي مع جورجيا على ملعبها.
ازداد الأمر سوءاً عام2013، حيث غاب المصريون عن المشاركة في أمم أفريقيا التي أقيمت مطلع العام الحالي في جنوب أفريقيا، وقبل انطلاق البطولة تلقّى الفراعنة خسارتين مدوّيتين "ودّياً" أمام غانا (0-3) ثم من كوت ديفوار (2-4) ثم تلقّى الفريق خسارة ثالثة كانت من تشيلي (1-2) في مباراة جرت في السادس من شباط/فبراير الماضي، قبل أن يسقط في الدوحة أمام العنابي (1-3)، أما آخر النتائج السلبية للفراعنة والتي حرمتهم من إضافة المزيد من النقاط إلى رصيدهم في التصنيف العالمي فكانت التعادل الغريب مع بوتسوانا المتواضعة (1-1) في مباراة ودّية جرت في الرابع من حزيران/يونيو الماضي.
تقهقر مستمر
مَن يتابع موقع مصر في التصنيف العالمي، يجد أن أفضل مركز حصل عليه المنتخب المصري كان التاسع في كانون الأوّل/ ديسمبر عام 2010، ومع بداية عام 2011 تراجع الفراعنة مركزاً واحداً فقط وكانت هذه مجرد البداية لتقهقر مستمر لترتيب المصريين على لائحة الفيفا، ففي أيلول/سبتمبر 2011 هبط المنتخب المصري إلى المركز 36 عالمياً.
 

 

 

 
واستمرّ التأخّر حتى وصل ترتيب الفراعنة إلى المركز 64 عالمياً في آذار/مارس 2012، ثم كانت الصدمة الكبرى لجماهير وعشّاق الكرة المصرية، عندما احتلّ المنتخب المصري المركز السبعين في التصنيف الصادر في شباط/فبراير الماضي، ولم يتوقّف التقهقر عند هذا الحد  ففي التصنيف الصادر في شهر آذار/مارس الماضي وصل المنتخب المصري إلى المركز الـ75 عالمياً وهو أسوأ مركز تصل إليه مصر منذ أن أصدر الفيفا تصنيفه العالمي للمنتخبات في آب/أغسطس عام 1993، وبالتأكيد فإن ما يتمنّاه المصريون حالياً هو ألا يدفع منتخب بلادهم ثمناً غالياً لعدم الاهتمام طوال السنوات الثلاث الماضية بتحسين مستواه في لائحة الفيفا، خاصة أن الانطلاقة الرائعة للمنتخب في التصفيات الحالية المؤهّلة للمونديال منحت محبّي وعشّاق المنتخب المصري الأمل في العودة إلى المونديال لأوّل مرّة بعد غياب استمرّ 24 عاماً.
 
 
 
إضافه رد جديد
مجموع التعليقات (0)